الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

95

الطفل بين الوراثة والتربية

مثل عطف الوالدين ، كما لا يوجد عامل يبعث فيه القلق والاضطراب مثل فقدان جزء من حنان الوالدين أو جميعه . « إن حسد الولد تجاه أخيه الصغير الذي تولد حديثاً لا غرابة فيه ، لأنه يحس بأن قسماً من العناية التي كانت مخصصة له قد سلبت منه ، والآن لا يستأثر باهتمام الوالدين ، بل إن الحب والحنان يجب أن يتوزع عليه وعلى أخيه الأصغر » ( 1 ) . ان الآباء والأمهات الذين لا يراعون العدالة والمساواة في التظاهر بالحب والحنان بالنسبة إلى أطفالهم ، ويرجحون واحداً منهم على الآخرين ، يحطمون شخصياتهم ويفهمونهم بصورة عملية أن أخاهم ( فلان ) هو الجدير بالاحترام والتوقير فقط أما هم فلا توجد فيهم الكفاءة والجدارة لكل ذلك ومما لا شك فيه أن هذا السلوك غير العادل يتضمن نتائج غير مرغوب فيها . من الآثار السيئة لهذا الاختلاف في معاملة الأطفال بالحب والحنان ، ظهور عقدة الحقارة في نفوسهم . ان الأطفال الذين يشاهدون أحد إخوتهم يعامل في الأسرة بحب وحنان يفوقان ما يعاملون به يتأملون كثيراً ويحسون بالحقارة والضعة في نفوسهم ، وان تكرار هذا العمل يقوي الإحساس بالحقارة في ضمائرهم . ويضرب بجذوره في أرواحهم ، مما يؤدي إلى ظهور آثاره الوخيمة من خلال تصرفاتهم يوماً بعد يوم . « تشمل عقدة الحقارة جميع مظاهر عدم الثقة بالنفس والاحساس بالفشل ، وعدم الجدارة ، وفقدان الإرادة . . . وهناك آلاف العوامل التي تتسبب في ظهورها . قد يصاب الطفل بهذه العقدة فلا تتركه إلى دور البلوغ فقط بل تلازمه إلى نهاية عمره . وعندما يكبر هذا الطفل يتخذ سلوكاً إنزوائياً ، أو يحس على الأقل بالغربة والبعد تجاه قرنائه » .

--> ( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 27 .